الشيخ محمد علي الأنصاري

39

الموسوعة الفقهية الميسرة

الأنصاري : قال الشيخ الطوسي في ثبوت ولاية القاضي بالشياع : « إنّ الاستفاضة إن بلغت إلى حدّ يوجب العلم ، فإنّه يثبت الولاية بها ، وإن لم تبلغ ذلك لم يثبت » . ثمّ قال بالنسبة إلى النكاح ، والوقف ، والعتق : « ويقوى في نفسي في هذه المسائل أنّها تثبت بالاستفاضة وعليه تدلّ أخبارنا » « 1 » . ومقصوده عدم لزوم حصول العلم في هذه المسائل . وقال العلّامة بالنسبة إلى مستند علم الشاهد : « . . . ما يثبت بالاستفاضة ، وهو النسب والموت . . . ويشترط فيه توالي الاخبار عن جماعة يغلب على الظنّ صدقهم أو يشتهر اشتهارا يتاخم العلم » « 2 » . وقال صاحب الجواهر : « نعم ، قد يقال : إنّ الشياع المسمّى بالتسامع مرّة وبالاستفاضة أخرى ، معنى وحدانيّ وإن تعدّدت أفراده بالنسبة إلى حصول العلم بمقتضاه ، والظنّ المتاخم له ، ومطلق الظنّ ، إلّا أنّ الكلّ شياع وتسامع واستفاضة . . . » « 3 » . وقال الشيخ الأنصاري : « . . . وتثبت أيضا بالاستفاضة ، وهو شياع الاخبار عن طائفة يمتنع عادة تواطؤهم على الكذب ، ولا إشكال في ذلك ؛ لأنّ حصول العلم منتهى دلالة كلّ دليل » . ثمّ قال : « ولو أفادت الظنّ ففي حجّيتها وعدمها وجوه ، بل أقوال ، ثالثها : الحجّيّة إن بلغ الظنّ إلى حدّ يقرب العلم بحيث تثق به النفس وتطمئن . . . » . إلى أن قال : « . . . ومن هنا يقوى ثبوت النسب والوقف والنكاح بالاستفاضة ، كما تقدّم من الشيخ » « 1 » . الفرق بين الاستفاضة والشياع والشهرة : الظاهر من عبارات الفقهاء واستعمالاتهم اتحاد الاستفاضة والشياع في المعنى « 2 » . وأمّا الاستفاضة والشهرة ، فربما يقال باتحادهما ، وربما يفرّق بينهما . قال الشهيد الثاني - بعد تعريفه الاستفاضة - : « ويقال له : المشهور أيضا ، حين تزيد رواته عن ثلاثة أو اثنين ؛ سمّي بذلك لوضوحه . وقد يغاير بينهما - أي المستفيض والمشهور - بأن يجعل المستفيض ما اتّصف بذلك في ابتدائه وانتهائه على السواء ، والمشهور أعمّ من ذلك .

--> ( 1 ) المبسوط 8 : 86 . ( 2 ) القواعد 2 : 240 ، وانظر إرشاد الأذهان 2 : 160 ، ولعلّه يمكن استظهار ذلك من المحقّق ، انظر شرائع الإسلام 4 : 133 . ( 3 ) الجواهر 41 : 134 . 1 القضاء والشهادات ( للشيخ الأنصاري ) : 73 - 74 . 2 انظر : الجواهر 40 : 55 ، و 41 : 131 وما بعدها ، والقضاء والشهادات ( للشيخ الأنصاري ) : 73 ، والرواشح السماويّة ( للمحقّق الداماد ) : 122 .